لهذا السبب القى الله النعاس على اهل الكهف
“سورة مليـ,ـئة بالكهوف المعنوية والكهف الحقيقي فيها هو ما ذكر في أولها عن أهل الكهف” هكذا تحدث إمام الدعاة، محمد متولي الشعراوي- رحمه الله- في تفسيره لسورة الكهف في كتاب حمل اسمها نشرته دار أخبار اليوم، بادئًا بقصة أهل الكهف، واصـ,ـفًا أياها بأنها قصة كل قوم يفرون من الطـ,ـغاة الذين يحاولون أن يجبروهم على الكفر بالله، فيفروا بدينهم ويختبئوا في كهف.
يقول الشعراوي إن الله سبحانه وتعالى وصف كل من يفر بدينه ويختبيء في كهف: “إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى”، قائلًا أن بهذا الوصف عرفنا أن أهل الكهف لم يكونوا كهولًا ضعفاء بل فتية مؤمنون بالله، وزادهم الله إيمانًا على أيمانهم، وهكذا يفعل مع المؤمن، فيعينه على الطريق مادام إيمانه صحيحًا وقو….يًا، مستـ,ـشهدًا بقوله تعالى: “والذين اهتدوا زادهم هدى وآتا…هم تقواهم”، فالله تعالى يريد أن يخبرنا أنه يعين المؤمن على إيمانه فيزيده من فضله.
“وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكف…”يقول الشعراوي إن الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نعلم أن هذا الكهف الضـ,ـيق لن يضـ,ـيق عليهم بمساحته الصغيرة فرحمة الله ستجعل هذا المكان الضيـ,ـق رحبًا وواسعًا فلا يحسون بضـ,ـيق المكان، وسيتوقف الزمان فيه، فلا يشـ,ــعرون بضـ,ـيق الز..مان بل تحيط رحمة الله تعالى بهم، “إن هذا يلفتنا إلى أن كل من يفر بدينه إلى مكان غير الذي يقيم فيه مهما كان ضيـ,ـقًا فالله برحمته يجعله واسعًا رحبًا”، يقول الشعراوي مشيرًا إلى أن ضيـ,ـق الرزق في هذا المكان لن يواجه الفـ,ـار بدينه فسيفتح الله له أبواب الرزق، وإن كان يضـ,ـ.يق بالغر…باء، يضع الله في قلوب أهله رحمة بهم، فيكونوا من أشد الناس ترحيبًا بمن يفر بدينه، “وهكذا فإن الذي يفر بدينه من الكفر لا يخزيه الله أبدًا”.
ويفسر الشعراوي سر نعاس أهل الكهف الطويل قائلًا إن الله سبحانه وتعالى أزال من حياتهم هم البحث عن الطعام والشراب، لأن عملية البحث كانت ستعرضهم لمخاطر عديدة، فمن يخرج ليأتي بطعام قد يتتبعه أحد اعوان الطغـ,ـاه فيرشدهم إلى الكهف، فلذا ألقى الله عليهم “أمنة نعاسًا” أي ألقى عليهم النوم في الكهف، فلا يعثر عليهم أحد، وأيضًا لن يشعرون بذلك بمرور الوقت، ولا يحتاجوا إلى أي طعام أو شراب، يقول الشعراوي: “وهكذا خلصهم الله سبحانه وتعالى من كل ضيـ,ـق دنيوي..وكانت هناك آيات بقدرة الله سبحانه وتعالى هي التي تو…لتهم بعنايتها”.
